مجمع البحوث الاسلامية

326

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وفي كتاب الزّهراويّ عن ابن عبّاس ، أنّ أهل هذه الأعذار تحرّجوا في الأكل مع النّاس من أجل عذرهم ، فنزلت . وعلى هذه الأقوال كلّها : نفي « الحرج » عن أهل العذر ومن بعدهم في المطاعم . وقال الحسن وعبد الرّحمان بن زيد : الحرج المنفيّ عن أهل العذر ، هو في القعود عن الجهاد وغيره ممّا رخّص لهم فيه ، والحرج المنفيّ عمّن بعدهم في الأكل ممّا ذكر ، وهو مقطوع ممّا قبله ؛ إذ متعلّق الحرجين مختلف وإن كانا قد اجتمعا في انتفاء الحرج ، وهذا القول هو الظّاهر . ( 6 : 473 ) الآلوسيّ : [ ذكر بعض الرّوايات وقال : ] والمعنى على الرّواية الأولى [ وهي الرّواية الثّالثة عن ابن عبّاس نقلت عن ابن عطيّة ] ليس على هؤلاء حرج في أكلهم مع الأصحّاء . ويقدّر على سائر الرّوايات ما يناسب ذلك ممّا لا يخفى ، و ( على ) على معناها في جميع ذلك . وروي عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما أنّه لمّا نزل لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ تحرّج المسلمون عن مؤاكلة الأعمى ، لأنّه لا يبصر موضع الطّعام الطّيّب ، والأعرج لأنّه لا يستطيع المزاحمة على الطّعام ، والمريض لأنّه لا يستطيع استيفاء الطّعام ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقيل : كانت العرب ومن بالمدينة قبل البعث تجتنب الأكل مع أهل هذه الأعذار لمكان جولان يد الأعمى وانبساط جلسة الأعرج وعدم خلوّ المريض من رائحة تؤذي أو جرح ينضّ أو أنف يذنّ ، فنزلت . ومن ذهب إلى هذا جعل ( على ) بمعنى « في » أي ليس في مؤاكلة الأعمى حرج وهكذا ، وإلّا لكان حقّ التّركيب ليس عليكم أن تأكلوا مع الأعمى حرج ، وكذا يقال فيما بعد ، وفيه بعد لا يخفى . وقيل : لا حاجة إلى أن يقدّر محذوف بعد قوله تعالى : ( حرج ) حسبما أشير إليه ؛ إذ المعنى ليس على الطّوائف المعدودة وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ . . . حرج أَنْ تَأْكُلُوا أنتم وهم معكم مِنْ بُيُوتِكُمْ إلخ . وإلى كون المعنى كذلك ذهب مولانا شيخ الإسلام ، ثمّ قال : وتعميم الخطاب للطّوائف المذكورة أيضا يأباه ما قبله وما بعده ، فإنّ الخطاب فيهما لغير أولئك الطّوائف حتما ، ولعلّ ما تقدّم أولى ، وأمّا تعميم الخطاب فلا أقول به أصلا . وعن ابن زيد ، والحسن ، وذهب إليه الجبّائيّ ، وقال أبو حيّان : هو القول الظّاهر أنّ الحرج المنفيّ عن أهل العذر هو الحرج في القعود عن الجهاد وغيره ممّا رخّص لهم فيه ، والحرج المنفيّ عمّن بعدهم الحرج في الأكل من البيوت المذكورة . [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ وأضاف : ] وهو تحقيق لأمر العطف ، وذلك أنّه لمّا كان فيه غرابة لبعد الجامع بادئ النّظر أزاله ، بأنّ الغرض لمّا كان بيان الحكم كفاء الحوادث ، والحادثتان وإن تباينتا كلّ التّباين إذا تقارنتا في الوقوع والاحتياج إلى البيان ، قرب الجامع بينهما ، ولا كذلك إذا كان الكلام في غير معرض الإفتاء والبيان . وليس هذا القول منه بناء على أنّ الاكتفاء في تصوّر